السيد كمال الحيدري
34
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
ونحوها ، من المباحث العقليّة ، في حين كانت تعدّ من مباحث الألفاظ . النموذج الثاني : السيّد الخوئي وحاصل ما أفاده في « المحاضرات » : أنّ القواعد العامّة التي يتكوّن منها علم الأصول على أقسامٍ ، وهي : القسم الأوّل : ما يوصل إلى معرفة الحكم الشرعي بعلم وجدانيّ ، وبنحو البتّ والجزم ، وهي مباحث الاستلزامات العقليّة : كمبحث مقدّمة الواجب ، ومبحث الضدّ ، ومبحث اجتماع الأمر والنهي ، ومبحث النهي في العبادات . فإنّه بعد القول بثبوت الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته - مثلًا - يترتّب عليه العلم الوجداني بوجوب المقدّمة عند وجوب ذيها ، بعد ضمّ الصغرى إلى هذه الكبرى . القسم الثاني : ما يوصل إلى الحكم الشرعي التكليفي أو الوضعي بعلم جعليّ تعبّديّ ، وهي مباحث الحجج والأمارات ، وهذه على ضربين : الضرب الأوّل : ما يكون البحث فيه عن الصغرى بعد إحراز الكبرى والفراغ عنها ، وهي مباحث الألفاظ بأجمعها ، فإنّ كبرى هذه المباحث - وهي مسألة حجّية الظهور - محرزة ومفروغ عنها ، وثابتة من جهة بناء العقلاء وقيام السيرة القطعيّة عليها ، ولم يختلف فيها اثنان ، ولم يقع البحث عنها في أيّ علم . ومن هنا قلنا : إنّها خارجة عن المسائل الأصوليّة . الضرب الثاني : ما يكون البحث فيه عن الكبرى ، وهي مباحث الحجج بعد إحراز الصغرى والفراغ عنها : كمبحث حجّية خبر الواحد ، والإجماعات المنقولة ، والشهرات الفتوائيّة ، وظواهر الكتاب ، ويدخل فيه مبحث الظنّ الانسدادي بناءً على الكشف ، ومبحث التعادل والتراجيح ، فإنّ البحث فيه في الحقيقة عن حجّية أحد الخبرين المتعارضين في هذه الحال .